الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

54

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : وأركان البلاد وفي المجمع : وركنت إلى زيد اعتمدت عليه . . إلى أن قال : وركن الشيء جانبه والجمع أركان . أقول : أي جانبه الذي يعتمد الشيء عليه ، فالركن هو المعتمد . وعن القاموس : الركن ( بالضم ) الجانب الأقوى والأمر العظيم ، وما يقوى به من ملك وجند وغيره . وفي المجمع : والبلد يذكر ويؤنث والجمع بلدان ، والبلدة : البلد والجمع بلاد مثل كلبة وكلاب . وتطلق البلدة والبلاد على كل موضع من الأرض عامرا كان أو خلاء . ومنه قوله تعالى : إلى بلد ميت 35 : 9 ( 1 ) أي إلى أرض ليس فيها نبات ولا مرعى . أقول : فالمعنى إنهم أركان البلاد أي المعتمد عليها . والمراد من البلاد أهلها ، أو الأعم ، ومن نفسها العامرة دون الخربة ، أي أن البلاد في الدنيا كلها أنفسها وأهلها بما لهما من الآثار تعتمد عليهم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحيث لولاهم لانعدمت بأصولها وفروعها ، ويدل على هذا عدة من الأحاديث . منها ما في الكافي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : " واللَّه ما ترك اللَّه أرضا منذ قبض اللَّه آدم عليه السّلام إلا وفيها إمام يهتدى به إلى اللَّه ، وهو حجته على عباده ، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجة اللَّه على عباده " . وفيه عن أبي حمزة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : تبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : " لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت " . أقول : أي انخسف بأهلها وذهبت بهم . وفيه بإسناده عن أبي بصير عن أحدهما صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : قال : " إن اللَّه لم يدع الأرض بغير عالم ، ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل " .

--> ( 1 ) فاطر : 9 . .